Posts Tagged ‘داربعشتار وباندو’

دار بعشتار والأورغواي: وصـل مـا انقطـع

05/12/2012

فاديا دعبول

قبل الحرب العالمية الأولى، توفي كل من أسعد عبود وفؤاد بو غصن، وهما باكورة مهاجري بلدة داربعشتار إلى الأورغواي، لا سيما في بلدة باندو. ومنذ ذلك الحين، انقطع التواصل بين المقيمن والمغتربين من أبناء البلدة. وكان عبود وبوغصن، مقصدين لكل مغترب لبناني يرغب بمراسلة أهله، وذلك لمعرفتهما اللغة العربية كتابة وقراءة.

صلة الوصل تلك بين المغترب وأهله، ما لبثت أن انقطعت مع الجيل الثاني والثالث الذي لم يتعلم اللغة الأم، فذابت هوية مهاجري داربعشتار على الرغم من أن عددهـــم يقدر بما يزيد عن 300 مواطن في باندو. واقـــع، دفع سفير الأوراغواي السابق إلى زيارة مختار البـــلدة منذ أكثر من ست سنوات للمــــرة الأولى بدعوة من الأخير، مــا أدى إلى استعادة جزء من العلاقة بين البلدتين.

dsc09788
وقد تكللت المساعي والجهود لإعادة جسور التواصل بين أبناء البلدتين في 28 أيلول المنصرم، حين وقعت بلدية داربعشتار برئاسة غاوي غاوي، على اتفاقية توأمة وشراكة بين البلدتين، بحضور سفير الأورغواي الدكتور خورخيه لويس جوري، وهو من أصول لبنانية، في مبنى البلدية في داربعشتار. وفي 24 تشرين الأول من الشهر الحالي، وافقـــت بلدية باندو في الأورغواي عــلى الاتفاقية ووقعت عليـــها بحضور ما يناهز مئة مواطـــن من أصل لبناني من داربعشتار. وغالبيتهم من عائلات عبود، وشـــحادة، ورزق، وعنداري وشالوحي، وجمـــيعهم أعــضاء في «جمعية أبناء داربعشتار».

ويروي الياس عبود كيف تمنى السفير اللبناني عند تأليف الجمعية منذ 20 عاماً في باندو، على مؤسسيها تسميتها بـ«الجمعية اللبنانية»، إلا أن أعضاءها أصروا على تسميتها بـ«جمعية أبناء داربعشتار» من أجل إعادة التواصل الذي انقطع مع بلدتهم الأم. واليوم، تعمل الجمعية على استعادة هويتها اللبنانية من خلال الجيل الثالث، عبر إقامة التوأمة بين البلدتين.
وخلال احتفال حاشد أقيم في مبنى بلدية داربعشتار بدعوة من الرئيس غاوي غاوي، وبحضور سفير الأورغواي الدكتور خورخيه لويس جوري، وقائمقام الكورة كاترين كفوري أنجول، ورئيس «اتحاد بلديات الكورة» المهندس كريم بو كريم، ومختاري البلدة وشخصيات، تسلمت بلدة داربعشتار نسخة موقعة عن اتفاقية التوأمة التي تهدف إلى تبادل الخبرات بين البلدتين. ولفت الرئيس غاوي إلى «أن العالم لم ينقسم على نفسه إلى مناطق تفصلها سدود وحواجز، لذلـــك بقيت فكرة التواصل بين اللبناني المقيم واللبــــناني المغــترب هاجساً، لا بل مطلباً لدى الطــــرفين، ما حدا بالسفير جوري، مشــــكوراً، إلى إقامة اتفاقية تـــوأمة، بالتنسيق معنا، بين بلدتي داربعشتاراللبنانية وباندو في الأورغواي».

وتمنى سفير الأورغواي، بعد قراءته نص الاتفاقية، التي ترجمت إلى العربية على يد كاهن من الرعية المارونية في الأورغواي، بسبب جهل جميع الرعايا اللبنانيين لغتهم الأم، على أبناء داربعشتار «تبادل الزيارات مع المغتربين، وتفعيل الاتفاقية، وتصدير الزيت الكوراني إلى الأورغواي، وإرسال أجمل الصورعن البلدة وأهلها إلى الخارج لتشجيع المغتربين على زيارة بلدهم الأم». كما قدم السفير هدية تذكارية لرئيس البلدية كتب عليها فكرة مستوحاة من كتابات جبران خليل جبران. وجاء ما حرفيتها، «إذا وضـــعنا يدنا بيد بعضنا البعض نستطـــيع أن نبني حلماً في السماء، أي أننا نستطيع أن نقوم بالمستـــحيل». كما قدم له شــــعار بلــدية باندو وخريطة الأورغواي وتـــذكارات للحضور تجمع علمي لبنان والأورغواي.

——-

منقول عن جريدة السفير في 30-10-2012

الإعلانات

%d مدونون معجبون بهذه: