Posts Tagged ‘السدود اللبنانية’

دراسة سدّ داربعشتار ضائعة في أدراج وزارة الطاقة

09/01/2012

مقال وارد في جريدة السفير –  فاديا دعبول في 7/10/2011

***

«دراسة سدّ داربعشتار ضائعة في أدراج وزارة الطاقة»

مياه الكورة تهدر على طرقها لاهتراء الشبكات وعدم استكمال المشاريع

يعيش الكورانيون أزمة مياه مزمنة خلال فصل الخريف، حيث تتعالى الاحتجاجات، من كل حدب وصوب، في القضاء لأن توزيع المياه لكل البلدات والقرى لا يتعدى اليومين في الأسبوع، وذلك غير كاف لتغطية الاحتياجات الضرورية في الاستعمالات المنزلية اليومية. وللأزمة انعكاسات سلبية على المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين يعجزون عن شراء المياه بشكل متواصل، لا سيما أن كلفة الصهريج تصل إلى العشرين الف ليرة، كما يقول أنطوان عبد المسيح، وهو والد لأربعة أطفال، «نشتري كل أسبوع نقلتين، وتصلنا المياه في الأسبوع مرتين، وذلك فقط لنغطي استعمالاتنا الضرورية»، بالإضافة إلى الأضرار التي تصيب المزروعات بسبب نقص مياه الريّ، والتردد في غرس المزروعات الصيفية حول المنازل والتي كانت تساعد كثيرا العائلات على معيشتهم.

ويلجأ البعض، ممن اتيحت لهم الفرصة، لحفر آبار في أراضيهم للاستعمال الخاص، مثل عائلة ألفرد مليّس في بترومين، والبعض الآخر وجد عملا وربحاً وافراً في استثمار بئره، وبيع مياهها. وقد انتشر ذلك كثيرا في قرى القضاء، خاصة في المناطق الحديثة العمران التي لا تصلها شبكات المياه، أو تلك التي تعجز الشبكات المهترئة أو الضعيفة جداً مع اتساع رقعة الامتداد العمراني إلى جرّ المياه إليها، ومن بينها بلدات أميون، كفرحزير، كفرحاتا، ودده.

ويساهم بعض المجالس البلدية، ضمن الإمكانيات المالية المحدودة له، مثل راسمسقا، في تأمين المياه للأهالي تخفيفاً للمعاناة، ذلك فيما تنام الكورة على ثروة مائية، لا صحوة فيها لغياب الاستثمارات عنها، وفشل عمل الإدارات التي تدير الأزمات في إيجاد حلول جذرية لها، فضلا عن انصراف الحكومات المتعاقبة إلى الاهتمام بالشأن السياسي البعيد كل البعد عن هموم المواطن المعيشية، وتأمين الخدمات الإنمائية التي تفتقر إليها. ويشير رئيس «مجلس إنماء الكورة» المهندس جورج جحا إلى أن «مشاريع السدود غائبة، وأمطار الشتاء تهدر، وفي الكورة دراسة لسد داربعشتار، ضائعة في أدراج وزارة الطاقة والمياه لقدم عهدها، والآبار القديمة تشحّ لكثرة استهلاكها، وليس من تنقيب عن موارد جديدة، والمياه المبتذلة تقض مضاجع الجميع، وليس من محطة تكرير لها تعمل على تحويلها لريّ المزروعات اوالاستفادة منها كمساعد في ظل النقص الحاصل بالمياه».

نهر العصفور

 

«أزمة مفتعلة»

وتؤكد المعلومات عدم وجود مشكلة مياه عامة في الكورة، إنما هناك مشاكل فردية وخاصة ترتبط، إما بحسابات سياسية ضيقة أو بانتماءات طائفية محددة، أو لها أبعاد كيدية، كما أن هناك بعض الحالات المستجدة مثل الامتداد العمراني، الذي لا تصله الشبكات القديمة التي تعود إلى العام 1948، ولا تستوعب التزايد السكاني. علما أن هناك ما لا يقل عن خمسين بلدة في الكورة والجوار تتغذى من مصادر مشتركة، حيث يغذي نبع الغار بمفرده بلدات برحليون، وعين عكرين، وبللا، وعبدين، وكوسبا، واجدعبرين، ومغر الاحول. وقد انخفض منسوب المياه فيه إلى عمق 1200 متر، ما تسبب بأزمة في تأمين المياه بالشكل المطلوب إلى تلك البلدات. في حين أن الحلول لتلك المشكلة لم توضع على نار حامية للبحث وإيجاد الحلول الناجعة لها، إنما تم الاكتفاء باللجوء إلى التقنين كحال سائر البلدات. ويؤكد رئيس بلدية أميون جرجي بركات أن «الكورة مغيبة عن الإنماء، وخصوصاً عاصمة القضاء أميون، التي تحتاج إلى ما يقارب 42 كيلومترا من القساطل لمد شبكة داخلية للمياه فيها كي تصل إلى مختلف الأحياء وتواكب التطور السكاني، ولا من مجيب لتصرف الأموال لتنفيذ المشروع». وقام المجلس البلدي بدعم الكثير من التحركات الاحتجاجية للأهالي، الذين طالبوا عدة مرات بتأمين المياه لكل الأحياء في البلدة، إلا أن الحلول كلها كانت غير كافية لأن الشبكات الداخلية قطرها نصف إنش، وعمرها من عمر الاستقلال وجميعها بحاجة إلى تغيير جذري وليس إلى إعادة تأهيل فقط». ويقول المواطن الياس لطوف «نحزن عندما نرى المياه منسابة على الطريق قرب منازلنا، بسبب التكسير الذي يصيب القساطل، وكلما يتم إصلاحها سرعان ما تعود من جديد، وأعتقد أن أزمة المياه في الكورة فالج ما تعالج».

وبيدو واضحا أن كل الأعمال التي تتم على مستوى بعض البلدات، من حيث تغيير بعض الشبكات الداخلية، لا تفي بالغرض لأنها تستبدل بنفس القطر الذي لا يؤمن الحاجة المطلوبة. ولذلك فإن الأمر يحتاج إلى دراسات تراعي التغيير الديموغرافي لكل منطقة وبلدة وحي في القضاء، كما يقول الاختصاصيون.

وتجدر الإشارة الى أنه انطلقت منذ مطلع عام 2007 أعمال مشروع انشاء خط جر عام، من خزان مياه كوسبا مروراً ببلدات كفرصارون وكفرعقا، وصولاً إلى خزانات أميون وفيع، وعابا، وكفرحزير، ودارشمزين، وبصرما، على أن تتوزع مياه تلك الخزانات عبر شبكات فرعية لتؤمن المياه لكافة المنازل والمؤسسات. وكان الأمل كبيراً في استكمال المشروع الذي توقف عند خط التغذية العام بين كوسبا وفيع. ولم يشمل مشروع استبدال الشبكات الداخلية.

ذلك الواقع، يحول دون الاستفادة من الأموال التي تصرفها الدولة في مشاريع لا تؤدي إلى خواتيم سعيدة، ولا تؤمن حاجات المواطن الملحة يدفع للتساؤل عن مدى الجدية في عمل الوزارات. وهل أن حرمان الكوراني من كل المشاريع الانمائية المتكاملة هو أمر محتم؟ وهو الذي يقدم نموذجا حضاريا في الالتزام بواجباته تجاه دولته ويدفع الأعباء المالية المترتبة عليه بانتظام؟.

أزمة أجدعبرين

وفي أجدعبرين تعلو صرخة الأهالي لحرمان بعض أحيائها من الاستفادة من مياه الشفة، لا سيما في منطقة الشطاح الواقعة بين بتعبورة واجدعبرين، بالرغم من وجود نبعين للمياه في البلدة نفسها يغذيان المنطقة كلها. مراجعات كثيرة قام بها الأهالي برفقة رئيس البلدية عبد الله العلي، والمختار ياسر سعد الزهر لدائرة استثمار مياه لبنان الشمالي في الكورة. وفي كل مرة يحملون الوعود والآمال بالحلول للمشكلة ويعودون أدراجهم، ليكتشفوا عدم جدوى المراجعات، لأن أحدا من المسؤولين لم يتفقد البلدة ليطلع على حجم المشكلة، ويضع الحلول الناجعة لها.

والنبع الأول في البلدة يغذي أجدعبرين، وكفريا، وبدنايل، وراسنحاش، وكلباتا، وبتعبورة، وحاليا كفتون، ويحتوي على غطاس قياس 4 أنش بقوة 90 حصاناً، إلا أن المشكلة تتجسد في عدم القدرة في دفع المياه في الوقت نفسه لتلك المناطق، لأنه إذا تم تشغيل دفاشين في الوقت نفسه، فيسبقان الغطاس. ما يعيق التغذية، لا سيما للمناطق البعيدة.

والحل برأي العلي، يكمن في تغيير الغطاس وشراء غطاس ثان بقياس 4 انش وقوة 125حصاناً، ليضخ نحو 853 مترا مكعبا في الساعة، وبناء قصر مائي للقرية، لا سيما أن مشروعه موجود في مجلس الإنماء والإعمار، ومن خلال القصر تصل المياه إلى جميع المنازل، إضافة إلى تقسيم المنطقة بالتساوي على النبعين، بحيث يغذي النبع الأول أجدعبرين، وكفريا، وبدنايل، وكلباتا، وراسنحاش، والنبع الثاني الموجود عقارياً في أجدعبـرين وبتعبورة، يغذي كفرحاتا، وبتعـبورة، وكفتون وليس فقط قسماً من كفرحاتا».

ومن الحلول التي اقترحها الرئيس السابق للمجلس البلدي جورج البايع أن يتم «حفر بئر أخرى في البلدة، للتمكن من توزيع المياه إلى جميع المنازل من دون استثناء، خاصة أن البلدة تعوم على بحيرة مائية، ملاصقة لنهر الجوز وفيها مياه جوفية غنية تتميز عن غيرها من البلدات مثل بلدة كفتون التي لا مصادر للمياه الجوفية فيها».

الإعلانات

%d مدونون معجبون بهذه: