Archive for the ‘في التاريخ العسكري لقرية داربعشتار’ Category

مقال عن المجازر بحق القوميين السوريين في داربعشتار

13/10/2011

مقال نشر على الموقع الإلكتروني للحزب السوري القومي الإجتماعي

مجزرة في عالم التعتيم والنسيان

***

لقد حصل عدد كبير من المجازر والجرائم  ضد رفقاء قوميين إجتماعيين في بلدات وقرى وشوارع وأماكن مختلفة من لبنان.  أما الإعلان عن كلِ من تلك المجازر أو الجرائم كان يتم بصورة خجولة في بعض الأحيان تجنباً لتعكير مزاج المجرمين أو الذين يقفون ورائهم.

لكن هناك مجزرة معينة لم يجرِ الإعلان عنها على الإطلاق.  بل كان التعتيم يبرز إلى الواجهة فيك كل مرة أراد احدهم جلب تلك المجزرة إلى انتباه القوميين والمواطنين.  أما الأسباب فمعروفة وواضحة، ليس هناك من مصلحة لإزعاج خاطر “البيك”،  فبعد مرور عقود من العمل النهضوي، لا زال بيننا من يراعي خواطر البكوات والأمراء.

قرية  داربعشتار قرية  مارونية تقع على مثلث أقضية الكورة- البترون- بشري.  يوجد في تلك القرية عائلات عدة منها: الشالوحي، حوا، الزغبي، الغاوي والعنداري…، وعائلة الشالوحي هي أكبر العائلات فيها عدداً. هناك جبُ أو فرع صغير من عائلة الشالوحي يدعى “بيت الخوري جرجس الشالوحي”  يختلف عن بقية العائلة من أنه يمثل وجها إقطاعياً بشعاً وكان يملك  أكثر من نصف الأملاك الموجودة في البلدة.  أما قصة نجاح ذاك البيت “الخوري جريس الشالوحي” بإمتلاك جميع تلك الأرزاق فكان سببه أن الخوري جرجس الشالوحي المؤسس لذلك “البيت” ، كان كاهناً لقرية داربعشتار قبل نيف ومئة عام.  لم يكن الخوري جريس الشالوحي كاهناً للقرية فقط ، لقد كان ذلك الكاهن يمثل فيها كل شيء: هو الكاهن وهو الطبيب وهو الصيدلي وهو المختار وهو القاضي وهو الحاكم بأمره ونائب الله على الأرض بين الناس.

لقد كانت للخوري جريس قوانينه الخاصة.  كان ينصّ واحداً منها على أن أنه إذا شتم أحدهم الدين أو الله بأي نوع من أنواع السباب البسيطة، كان عليه أن يدفع لذلك الكاهن غرامة مالية عبارة عن ربع عثملية أو نصف عثملية.  وإذا ما عجز ذلك الشخص عن الدفع فرض عليه ذلك الكاهن بتطويب أرضه أو قطعة من أرضه باسم الخوري جريس.  بهذه الطريقة استطاع الخوري جريس الشالوحي أن يطوب باسمه أكثر من نصف أملاك البلدة.  لم يتوقف الخوري جريس عن تلك الممارسة إلا بعد أن تصدى له فلاح ذكي شاطر.  لقد جاء من يخبر الخوري جريس أن ذلك الفلاح إرتكب خطيئة بتوجيهه لعنة إلى الله.  إستدعى الخوري جريس ذلك الفلاح وغرمه كالعادة ربع عثملية.  عندها ناوله الفلاح قطعة نقيدة عبارة عن عثملية واحدة.  لم يكن مع الكاهن صرافة ليرد الباقي إلى الفلاح لذلك أصر عليه أن يتدبر أمره ويعطيه في الحال ربع عثملية.  لما لم يكن مع الفلاح ربع عثملية سبّ الخوري بقوله: “يعلنك ويلعن دينك ودين دينك”، ثم أردف: “الأن صرنا صلح”، حيث احتفظ الخوري بقطعة النقد التي أعطاه إياه الفلاح.  إنتشرت تلك الخبرية في القرية، مما دفع أبناء القرية إلى تحدي سلطة الكاهن بهذا الشأن فتوقف عن تلك الطريقة في سرقة أملاك الناس وأرزاقهم.

لكن توقف الخوري جريس عن ممارسة سرقة أملاك الناس، لم يمنع أن يستمر أحفاد في التحكم في أرقاب الناس من أبناء القرية والتسلط عليهم، حيث  فرضوا أنفسهم كإقطاعيين في قرية داربعشتار.

لقد كان “بيت الخوري جريس الشالوحي” بيتاً إنتهازياً مصلحياً يستمد قوته بصورة أولية مما يملكه من أرزاق وبصورة أساسية من موالاته لأصحاب النفوذ السياسي في الزمن والمكان: فهم يوالون الرئيس كميل شمعون عندما كان الزمن زمن شمعون وكانوا مع فؤاد شهاب عندما أصبح فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية، وكانوا مع سليمان فرنجية عندما نجح سليمان فرنجية برئاسة الجمهورية عام 1970.

لقد كان لنا في داربعشتار مع بداية الأحداث عدد لا بأس به من الرفقاء القوميين الإجتماعيين عرفت منهم شخصياً الرفيقين شحاده الغاوي ومارون عنداري.

عندما حاول الكتائبيون والإقطاعيون من “بيت جرجس الشالوحي” إقامة حواجز في القرية، تصدوا لهم رفقاؤنا ومنعوهم من ذلك.

لم يرق ذلك العمل من قبل رفقائنا الضابط في الجيش اللبناني نهرا الشالوحي الذي ينتمي إلى بيت “الخوري جريس الشالوحي”، لذلك وعندما أنقسم الجيش اللبناني وكان الضابط نهرا الشالوحي يتبع لجيش بركات، دخل الضابط مع قوة من ذلك الجيش إلى قرية داربعشتار واعتقل عدداً من القوميين الإجتماعيين فيها بحجة أنهم كانوا يرسمون خططاً ضد القرية.  لقد وضع نهرا الشالوحي رفقاءنا في غرفة من أحد المنازل حولها إلى سجن مستحدث له.

لم تكن لرفقائنا حرية الحركة في سجنهم إذا كانت أيديهم مقيدة باستمرار، وفي بعض الأوقات كانوا يقيدون من أرجلهم أيضا.

لقد كان فؤاد الشالوحي، شقيق نهرا الشالوحي،  يزور رفقاءنا في ذلك السجن المستحدث كل صباح، حيث كان يعمد إلى جلدهم بسوط أعده خصيصاُ لتلك الغاية.  لقد كان الجيران يسمعون الصراخ الذي كان يصدر عن رفقائنا من تلك الغرفة كما كانوا يسمعون جميع الكلام الذي يحصل في تلك الغرفة بصورة واضحة.

كان الرفيق يوسف حوّا ينال الحصة الكبرى من عمليات الجلد والضرب، إذ كان بطلاً شجاعاً لا يهاب الموت ولا ترعبه أسياط الجلادين.  لقد كان كلما نزل عليه سوط  الجلاد فؤاد الشالوحي عمد الرفيق يوسف حوا إلى شتمه، متهما إياه بالخساسة والجبن، ويتحداه أن يفك رباط يديه ورجليه ليريه كيف تكون الرجال!  فكانت تنزل السياط على الرفيق يوسف بدون حساب وكان يكيل الشتائم بدوره بدون حساب.  لقد كان الرفيق يوسف يعمد إلى نهر ولوم رفقائه إذا ما ظهر منهم علامات ضعف أو خوف.

لقد كانت حفلة الجلد تحصل كل يوم، وكان الجيران يسجلون جميع وقائعها.  ولقد كان يسمح لزوجات أولئك الرفقاء بزيارة أزواجهن حيث استمرت المسائل على  ذلك المنوال لأسابيع عدة.

في أحد الأيام أرادت زوجة الرفيق يوسف حوا أن تزور زوجها، لكن إحدى النساء اللواتي كنّ يسكنّ في جوار ذلك السجن أعربت لها عن قلقها، لأنها لم تسمع صوت الصراخ ذلك الصباح.  عندما وصلت زوجة الرفيق يوسف إلى الغرفة التي كانت سجناً لم تجد الرفقاء السجناء هناك ولم يكن هناك جنود جيش نهرا الشالوحي.

لقد اعتقد أهل الرفقاء وأهل البلدة من غير الكتائب والإنعزاليين أن القوميين الأسرى قد أخذوا إلى أحد سجون الدولة ولم يعلموا عن مصيرهم شيئاً.

بعد أشهر عدة وبينما كان احد الفلاحين من أبناء البلدة يقوم بحراثة أرضه علق بسكة المحراث سترة كان يلبسها أحد رفقائنا الأسرى، حيث تبين بعد البحث والتحقيق أن جنود نهرا الشالوحي قد ارتكبوا مجزرة بحقهم وكانوا ستة رفقاء وشبل لا يتجاوز الثالثة عشر من العمر.

الأسماء التي تحضرني من أسماء أولئك الرفقاء الشهداء:

الرفيق الشهيد يوسف حوا

الرفيق يوسف انطون الشالوحي

الرفيق شالوحي الشالوحي وأبنه ابن الثالثة عشر من العمر، كي لا يكبر ويصبح قومياً ويأخذ بثأر ابيه

الرفيق الياس عساف الزغبي  الذي كان في السلك الدركي اللبناني.

لقد عمد الإنعزاليون والإقطاعيون الإنعزاليون في داربعشتار إلى الغدر برفقاء آخرين في حوادث متفرقة نعرض فيما يلي بعضها:

  • الرفيق يوسف مسعود الزغبي – رموه بالرصاص بينما كان يقود جراره الزراعي في حقله، فقضي عليه فوراً.
  • الرفيق عساف عساف البالغ من العمر 75 عاماً – رموه بالرصاص بينما كان يملأ جرة الماء من عين القرية.
  • الرفيق مسعود الزغبي – رموه بالرصاص على طريق الكوره – بشري.
  • الرفيق الياس الشالوحي رموه بالرصاص قرب بيته، فاخترقت رصاصة رأسه من الجهة اليسرى إلى الجهة اليمنى بين عينيه وأذنيه.  أسعف الرفيق  الياس وعاش بعد ذلك عدة سنوات إلى أن بدأ يفقد بصره ثم مات بسبب تلك الإصابة.

لقد قام رفقاء لنا في الكورة بمحاولة قتل فؤاد الشالوحي وآخرين لكن الرفيق عبدلله سعادة كان يمنعهم من تنفيذ مخططاتهم.  ثم لقد حدث أنه في مرحلة لاحقة برز رفيق شجاع في الكورة هو الرفيق جوزيف عساف الزغبي (ابو الشهيد) وقادته شجاعته والأعمال العسكرية التي قام بها بأن يصبح ناظر تدريب في الكورة. عندها أقسم أنه سينتقم لشهداء مجزرة داربعشتار، وكان هذا هو الخطأ الكبير الذي وقع فيه، إذ أن الجيش اللبناني المؤيد للإقطاع السياسي في الشمال كمن له وقتله.

حتى الآن لم تتم عملية المصالحة في داربعشتار.  لا أحد يريد أن يتكلم عنها.  لماذا؟  كي لا ينزعج خاطر “البيك” الذي يحمي المجرمين.

***

ملاحظة: المقال مأخوذ من الموقع الإلكتروني الغير رسمي التابع للحزب القومي السوري الإجتماعي

الإعلانات

لمحة عن معارك داربعشتار، وإنتاجها الزراعي في مجلة الجيش

07/10/2011
 مجلة الجيش: تحقيق: باسكال بو مارون. العدد 248 – شباط، 2006

****

دار بعشتار، عشتروت الخصب والجمال


هيكل عشتروت إلهة الحب والخصب… أرضها حملت الطهر والقداسة كما تحمّلت المعارك والحروب… موقعها المميز، سهلها الفسيح، واديها السحيق ومغاورها المنيعة جعلت منها محط أنظار الطامعين ومزاراً واستراحة بين الساحل والجبل للحجّاج والمسافرين.
دار بعشتار الكورانية استقبلتنا بيوتها القرميد وحاراتها العتيقة، فقصدنا منزل احد ابنائها الدكتور عصام الشالوحي الذي حدّثنا عنها واطلعنا على مراجع ومصادر ذكرت البلدة تاريخياً.

بين الساحل والجبل

تقع دار بعشتار في قضاء الكورة وهي تعلو عن سطح البحر نحو 400 متر وتمتد على مساحة 6 آلاف متر مربّع تقريباً. وهي بلدة عريقة في القدم يدل على قدمها وجود نواويس محفورة في الصخور، وبقايا اوانٍ خزفية مطمورة في التراب تظهر عند الحفر للبناء او للزراعة.
كما تزخر البلدة بمعاصر وبقايا هياكل يقال انها مطمورة قرب كنيسة السيدة تكدّست فوقها الأتربة مع مرور الأجيال.
وفي الماضي القريب، في القرن الماضي كانت بيوت دار بعشتار من الحجر مسقوفة بالجزوع والأخشاب والتراب. وفي الداخل قناطر وأعمدة تجعلها صامدة وقوية وكانت ارض البيت ترابية تصقل بحجارة نهرية (المدلّكة) وتفرش بحصر من القش، وفي الشتاء تمد عليها الفرش للنوم.

وكان الأهالي يجمعون مؤونتهم للشتاء من منتوجات أرضهم، وقرب كل بيت بئر تجمع فيها مياه المطر لأيام الصيف، وقبو للحيوانات ودار لتربية دود القزّ الذي كان موسم القرية الأساسي في معيشة العائلات.
عاش السكان قديماً من العمل في الأرض والمواسم الزراعية، واليوم ايضاً لم يتنكروا للأرض الى جانب وظائفهم وحبهم للعلم والتقدّم والتطور، يتعاونون ويتشاركون في الأفراح والأحزان ويعيشون بالاتفاق والإلفة.

وكانت البلدة صلة وصل بين الساحل والجبل عبر طريق ترابي يقطعه المتّجه من البترون الى بشري مشياً على الأقدام او ركوباً على الخيل، فكانت دار بعشتار محطة استراحة للقوافل والمسافرين في الصيف والشتاء.
أما مدرستها الأولى فشأنها شأن سائر مدارس القرى اللبنانية التي نشأت تحت السنديانة او في ساحة الكنيسة، ثم تطورت لتصبح رسمية يتعلّم فيها معظم اولاد القرية.

معركتا السهل

شهدت دار بعشتار احداثاً وحروباً خلال تاريخها الطويل ونذكر هنا معركتين حصلتا في أرجاء سهلها الواسع.
الأولى حصلت حين قرر الملك يوستينيانوس إدخال بدعة جديدة لتسويقها في المنطقة ولمحاربة الكنيسة الكاثوليكية التي ناضل البابا سرجيوس والبطريرك يوحنا مارون والموارنة دفاعاً عن معتقدها الكاثوليكي. فحاول الملك يوستينيانوس استدراج البابا سرجيوس الى القسطنطينية فيما أرسل قائداً الى سورية لينكّل بالموارنة ويأتي اليه ببطريركهم.

وعندما طلب يوستينيانوس من قائد جيشه لاون إحضار البطريرك يوحنا مارون مكبّلاً اليه، أحجم القائد عن المسير معتذراً بأن البطريرك معزز بقومه ولا يمكن الإتيان به الاّ بعد حرب طائفية، فسخط الملك على لاون وطرحه في السجن وأمر القائدين موريق ومرقيان بالسير بجيش الى سوريا. إلاّ ان البطريرك يوحنا مارون علم بما يدبّره الملك فاستدعى الأمير ابراهيم الذي أتاه باثني عشر ألف مقاتل، ثم تم نقل البطريرك من العاصي الى سمار جبيل.

وقد روى العلاّمة السمعاني خبر الحملة قائلاً أنه في العام 694 بلغ جيش الملك سوريا في آخر الربيع، فوثبوا أولاً الى العاصي وقتلوا 500 راهب من دير مار مارون، ثم اكملوا فحلّوا في السهل الذي بين قرية أميون وقرية الناوس (لسهل دار بعشتار). وسأل بعض أعيان تلك البلاد القائدين اعطاءهم هدنة مقابل ان يحملوا قومهم على الطاعة فقبلوا.
وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان حين وردت رسائل من القائد لاون الى البطريرك يبشّره بخلع يوستينيانوس من الملك وترقيته هو اي لاون الى منصبه، ويطلب منه ضرب الجيش الموجود في سهل دار بعشتار بصفته عدواً للملك. فانتشر الخبر بسرعة وهجم الأهالي من أعالي الجبال وتدفقوا على السهل فلاذ الموجودون بالفرار وتفرّقت صفوفهم.

أما المعركة الثانية فحصلت بين مشايخ الحمادية والأمير بشير حيدر نائب الأمير يوسف في بلاد جبيل في العام 1771، وكان يومها في العاقورة ومعه شيخا بشري واهدن ودام القتال نهاراً كاملاً؛ فظهر الأمير عليهم وقتل ثمانية رجال منهم وابعدهم عن القرية، وقتل من جماعته ثلاثة أنصار. ثم حضر رجال الجبّة لنجدة الأمير بشير فخاف الحمّاديون وقاموا بعيالهم من جبّة المنيطرة ووادي علمات في الكورة ولحقهم رجال جبّة بشري.

وبلغ الأمير يوسف ذلك فوجّه مدبره الشيخ سعد الخوري الى جبيل الذي عند وصوله بلغه ان الحمّاديين انهرموا الى الكورة، فأدركهم في دار بعشتار فأغار عليهم بمن اجتمع اليه من أهل تلك البلاد فظفر بهم وهرب الباقون وظل يطاردهم الى القلمون، فأهلك منهم حوالى 100 رجل وقبض على الشيخ علي ابي النصر الذي التمس الشيخ ميلاد الخازن اطلاقه فأخلى سبيله.

كنائس أثرية

وفق الإحصاء الذي أجري في ابرشية طرابلس المارونية عام 1854، كان عدد سكان دار بعشتار 337 نسمة. وقد اجرى هذا الإحصاء المطران بولس موسى لمعرفة عدد سكان ابرشيته بالضبط. زار المطران بولس موسى دار بعشتار وكرّس كنيستها الأولى عام 1864 على اسم القديس جرجس.

وبعد فترة رأى كاهن الرعية بولس الشالوحي مع أهالي الضيعة ان الكنيسة القديمة قد ضاقت بهم، فتنادوا لبناء اخرى جديدة، وعلى اسم شفيعهم مار جرجس.

وفي العام 1902 هدموا الكنيسة القديمة وأقاموا على انقاضها كنيسة جديدة وانتهى البناء عام 1904 فأتت بطول 25 متراً، وبعرض 16 متراً على ارتفاع 01 أمتار. وكانت ارضها بلاط حجر ومذبحها من الخشب، وتعلوها قبّة حجرية ترتفع عن سطحها 10 أمتار بحجارة منحوتة جميلة جداً.
ويروي بعض الشيوخ انه في سنة 1923 تم شراء مذابح وبلاط من الرخام للكنيسة من ايطاليا، وقد نقل من مرفأ جبيل الى دار بعشتار على ظهور الحمير.

وفي العام 2000 تمّ حفر جدران الكنيسة من الداخل فظهرت الحجارة المرصوفة آية في الفن والذوق والاتقان.
وفي البلدة كنائس اخرى اثرية، فكنيسة السيدة الكائنة شرقي دار بعشتار بنيت كما يقال على أنقاض معبد الآلهة عشتروت الاّ انها تحولت الى كنيسة منذ حوالى 200 سنة، وقد تمّ ترميمها منذ وقت غير طويل فعادت جديدة وأضيفت عليها قبّة مناسبة يعلوها جرس نحاسي صغير.
اما كنيسة مار شليطا فهي تقع وسط كروم الزيتون وحجارتها الرمادية الغامقة تدل على قدم بنائها، كما ان الحجر النافر في حنية المذبح شاهد على انها تعود الى العهد الصليبي، ويرجح انها بنيت على معبد وثني قديم.

المغارة العجائبية

جنوب غرب البلدة، يقع وادٍ سحيق في أسفله مغارة طبيعية، تناقل الأقدمون أخبارها فقالوا ان المسيحيين الأوائل لما قدموا الى البلدة، كانوا يرعون قطعانهم في جنبات الوادي، وكانوا يشاهدون على مدخل المغارة راهباً يركع ويصلي التبشير الملائكي فيقصدونه ليصلّوا معه فلا يعثرون عليه في اي مكان. وبعد السؤال والاستفسار اقتنع الجميع ان هذا الراهب هو النبي ايليا فكرّسوا له المغارة التي يعتقد انه لجأ إليها قديماً.
ويحتفل بالقداس في هذه المغارة يوم عيد النبي ايليا في تموز، ويقال انه جرت بشفاعته عجائب كثيرة لمن زاروا المغارة وتباركوا من المياه التي تتساقط من السقف والجدران وتملأ بعض الأجران.

البلدة اليوم

دار بعشتار اليوم بلدة عامرة، بيوتها جميلة الشكل والبناء تمتد على مسافة كيلومتر وتحيطها البساتين والحدائق. يمتاز أهل دار بعشتار بحبهم الكبير لضيعتهم ولكل منهم منزل فيها، وهم متعلقون جداً بأرضهم التي تجود عليهم بخيراتها.
ومواسم دار بعشتار الخصبة كثيرة وأهمها اضافة الى الفواكه الموسمية، الزيتون واللوز والتين والعنب وكلها خيرات لا زالت الأرض المباركة تقدمها لأبنائها منذ القديم.

دار عشتار

تتفاوت الآراء عما تعنيه تسمية دار بعشتار، فكلمة دار في اسماء القرى اللبنانية تعني هيكل او معبد او مقام، اما في اللفظة السامية فهي من جذر “دور” ويفيد الاستدارة، حيث يبدو ان المساكن القديمة بنيت بشكل مستدير. اما عشتار فتعني عشتروت إلهة الحب والخصب عند القدماء وزوجة الإله تموز (البعل)

مراجع:
– تاريخ سورية الدنيوي والديني، المطران يوسف الدبس( الجزء الخامس والسابع)
– اليوبيل المئوي لكنيسة مار جرجس – دار بعشتار.

****


%d مدونون معجبون بهذه: